محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

217

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

الحادثة عنها لأنّ الدم كما قال « جالينوس » مثله مثل الكلب العقور الذي يجب إذا دخل عليك أنّ تقتله أو تحتال في إخراجه ، وأنّ الصفراء كالمرأة الصالحة السليطة تؤذي بطول لسانها إلّا أنّ رجوعها سريع وبلا حقد ، والبلغم مثله مثل الملك الذي إذا دخل عليك فيجب أن تتلطّف في أمره وتداريه وتحتال في إخراجه من غير إخراق بهيبته ، والسوداء كالإنسان الحقود المضمر شرّا ، فهو لا يزال يحقد على صاحبه حتّى يتمكّن « 1 » منه ويثب عليه وثبة يبلغ بها منه مجهوده . وقيل : الصفراء ترضيه الثمرة وتسخطه الكلمة ، والبلغم كالسبع اقهره وإلّا قهرك ، والسوداء كالثور فإنّه يسوقه الصبي والمرأة فإذا غضب لا يطاق . فسالم الدم مسالمتك لصديقك ، واخضع للصفراء خضوعك لمن فوقك ، وجاهد السوداء مجاهدتك عدوّك ، واقهر البلغم قهرك عبدك . فقاوم الصفراء بالأشياء الحامضة ، والبلغم بالطعوم المالحة ، والسوداء بالثرائد « 2 » الدسمة ، والدم بالأشياء الحامضة القابضة . وقيل : الطبيعة كالمدّعي ، والعلّة كالخصم ، والعلامات كالشهود ، والنبض والقارورة كالبيّنة ، ويوم البحران كيوم القضاء والفصل ، والمريض كالمتوكّل ، والطبيب كالقاضي . وهذا التمثيل وإن لم يناسب المقام ، فإنّما تركته لكونه تمثيلا طريفا كالآخرين . وعلى الجملة خطأ هؤلاء أكثر من أن يحصى ، ومنه ما يلزمون

--> ( 1 ) وردت ( لا يتمكن ) في ط ، م ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) الثرائد : ( م ) الثريد ، ما يثرد من الخبز . ( الوسيط : ج 1 ، ص 59 ) .